محمد بيومي مهران
195
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهكذا يمكننا أن نفهم ما دار بين موسى وسحرة فرعون ، حينما « كلم الرب موسى وهارون قائلا : إذا كلمكما فرعون قائلا : هاتيا عجيبة تقول لهارون خذ عصاك وأطرحها أمام فرعون فتصير ثعبانا ، فدخل موسى وهارون إلى فرعون وفعلا هكذا كما أمر الرب ، طرح هارون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت ثعبانا » « 1 » ، وإلى عصا موسى - وليس هارون كما تقول التوراة - يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ، وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ « 2 » . وهنا رأى الملأ من قوم فرعون ما راعهم وروّعهم ، ولكن خوفهم من فرعون منعهم من أن يقولوا كلمة الحق ، رأوا عصا موسى وقد صارت حية تسعى ، ورأوا يده بعد أن أخرجها من جيبه ، وقد صارت بيضاء من غير سوء ، فلم يصدقوه مع ذاك في أنه مرسل من قبل اللّه رب العالمين ، واتهموه بأنه ساحر ماهر ، يريد أن يستعلي هو وأخوه في أرض مصر ، ليخرجا منها أهلها ، ويمكنا لبني إسرائيل فيها ، وانتهوا بعد التشاور إلى أن يرجئ فرعون موسى وأخاه ، دون عقاب ، حتى تبطل حجتهما وتثبت إدانتهما ، وذلك بأن يحضر المهرة من السحرة من مدائن مصر ، ليواجه بهم هذا الساحر الماهر ، وإلى هذا يشير القرآن في قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ، قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ « 3 » . واجتمع السحرة في ميقات معلوم ، يوم الزينة ، ولعله يوم عيد وفاء
--> ( 1 ) خروج 7 : 8 - 10 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 32 - 33 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 109 - 112 ، وأنظر : تفسير الطبري : 13 / 18 - 25 ، تفسير المنار 9 / 33 - 55 ، تفسير ابن كثير 3 / 451 - 452 ، وأنظر : يونس آية 78 - 79 ، طه 57 - 64 ، الشعراء 34 - 38 .